اسماعيل بن محمد القونوي

361

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( ولذلك قالوا إنما قالا ذلك على عادة المقربين في استعظام الصغير من السيئات ) فلا يلزم كونهما من الخاسرين على تقدير عدم الغفران إذ ليس لهما عصيان لو لم يغفر لزم الخسران لكنهما قالا ذلك هضما لأنفسهما كما هو عادة العظماء المقربين . قوله : ( واستحقار العظيم من الحسنات ) وعن هذا قال عليه السّلام ما عبدناك حق عبادتك وذكر هذا هنا تطفلا . قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 24 ] قالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ ( 24 ) قوله : ( الخطاب لآدم وحواء وذريتهما ) لدلالتهما عليها ولكونهما منطويان لآحاد البشر إجمالا كان الجنس اهبط كله وبالجملة أسند إلى الأبناء ما أسند إلى الآباء لكن فيه جمع بين الإسناد الحقيقي وبين الإسناد المجازي وهو تكلف وما قاله في أوائل سورة البقرة من أنه جمع ضمير اهبطوا لأنهما أصل الإنس فكأنهما الجنس كله أحسن مما اختاره هنا . قوله : ( أو لهما ولإبليس ) أخرج إبليس ثانيا بعد ما كان يدخل الجنة للوسوسة أو دخلها مسارقة كذا قاله في سورة البقرة فقوله هنا كرر الأمر له لعل إسقاطه أولى إذ لا يقال عرفا لمن يدخل الدار بعد خروجه بالأمر إن الأمر بالخروج ثانيا تكرار . قوله : ( كرر الأمر له تبعا ليعلم أنهم قرناء أبدا ) أي باعتبار الجنس وإلا فعباد اللّه المخلصين أمناء من مقارنته . قوله : ( أو أخبر عما قال لهم متفرقا ) فيكون هذا نقلا له بالمعنى فلا حاجة إلى توجيه جميعه اهبطوا بما ذكره آنفا لكن لكونه غير متعارف اخره . قوله : ( في موضع الحال ) أي متعادين وقيل إنه للاستئناف البياني كأنه قالوا كيف قوله : كرر الأمر له أي ذكر الأمر لإبليس ههنا تبعا لآدم وحواء حيث أمره أولا بالخروج عن الجنة بقوله : فأخرج منها ثم أمره ثانيا بالهبوط تبعا لأمرهما به دلالة على أن آدم وحواء وذريته قرناء مع إبليس أبدا حتى أنهم كذلك في الآخرة حيث قال تعالى : لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ [ الأعراف : 18 ] والمراد إبليس مع من تبعه من الإنس والجن قوله : تَبَعاً [ إبراهيم : 21 ] لكونه قيدا لكرر يوهم أن الأمر لإبليس في الموضعين بالتبع وليس كذلك في الأول فالمراد ما ذكرنا في بيانه فقوله كرر الأمر له مربوطا بالوجه الثاني . قوله : وأخبر عما قال لهم مفرقا عطف على قوله كرر أمر له تبعا يعني أخبر اللّه تعالى عما قال لإبليس أولا بخطاب خاص له في قوله : قالَ فَاخْرُجْ مِنْها * مذموما لآية ثم أخبر عن قوله لآدم وحواء : وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِما بخطاب خاص لهم من غير شركة فيه لإبليس بقوله : قالَ اهْبِطُوا [ الأعراف : 24 ] أقول فحينئذ قوله أو أخبر عما قال لهم مفرقا تكرار لقوله الخطاب لآدم وحواء وذريتهما لأن ذلك بطريق الاخبار عما قال لهم مفرقا . قوله : في موضع الحال أي متعادين فهو كقولك كلمته فوه إلى في أي مشافها لكن لو صح هذا التأويل لجرى في جميع الجمل الاسمية ولا يحتاج إلى الربط بالواو فلهذا قالوا الوجه أن يحمل قوله : بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ [ الأعراف : 24 ] على الاستئناف .